الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

512

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنت هو . وفي كتاب علل الشرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن الحرث بن نوفل : عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - قال : لما نزلت : « وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » ورهطك المخلصين » دعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بني عبد المطَّلب ، وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون ( 2 ) رجلا ( 3 ) أو ينقصون رجلا ، فقال : أيّكم أخي ووارثي ووزيري ووصيّي وخليفتي فيكم بعدي ؟ فعرض عليهم [ ذلك ] ( 4 ) رجلا رجلا ، كلَّهم يأبى ذلك ، حتّى أتى عليّ . فقلت : أنا ، يا رسول اللَّه . فقال النّبيّ لبني ( 5 ) عبد المطَّلب : هذا أخي ووارثي [ ووصيّي ] ( 6 ) ووزيري وخليفتي فيكم بعدي . فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ، ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام . وفي مجمع البيان ( 7 ) : « وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ » وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنّه قال : لمّا نزلت هذه الآية جمع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بني عبد المطَّلب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرّجل منهم يأكل المسنّة ( 8 ) ويشرب العسّ ( 9 ) ، فأمر عليّا - عليه السّلام - برجل شاة فأدمها ( 10 ) ، ثمّ قال : ادنوا بسم اللَّه . فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا ، ثمّ دعا بقعب ( 11 ) من لبن فجرع منه جرعة ، ثمّ قال لهم : اشربوا بسم اللَّه . فشربوا حتّى رووا ، فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرّجل . فسكت - صلَّى اللَّه عليه وآله - يومئذ ولم يتكلَّم . ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطَّعام والشّراب ، ثمّ أنذرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا بني عبد المطَّلب ، إنّي أنا النّذير إليكم من

--> 1 - العلل / 170 ، ح 2 . 2 - يوجد في م . 3 - ليس في م . 4 - من المصدر . 5 - المصدر : « يا بني » بدل « النبي لبني » . 6 - من المصدر . 7 - المجمع 4 / 206 . 8 - المسنّة من أولاد المعز : ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمّه وأخذ في الرّعي . 9 - العسّ : القدح الكبير . 10 - أدم الخبز : خلطه بالإدام . 11 - القعب : القدح الضّخم الغليظ .